الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
355
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وذلك شيء أراد اللَّه أن يسرّ به نبيه صلَّى اللَّه عليه وآله " . وعن علي عليه السّلام أنه قال ما مضمونه : " إنه إذا خفنا من العدو اتقينا برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله " ولعله سيجيء ذكر الحديث . أقول : البضع بالضم : الجماع ، والبضع في العدد بالكسر ، وقد يفتح وهو في العدد ما بين الثلاث إلى التسع . وقيل : ما بين الواحد إلى العشرة وعن الجوهري تقول : بضع سنين وبضعة عشر رجلا ، فإذا جاوزت لفظ العشر لا تقل بضع وعشرون . أقول : وهذا يخالف ما جاء في الحديث كما تقدم قوله عليه السّلام : " فزاد في قوته بضع أربعين رجلا " إلا أن يقرأ في الحديث بضم الباء ، فيكون بمعنى جماع أربعين رجلا . ومثله أحاديث أخر ومنها : فيه عن الخرائج من معجزاته صلَّى اللَّه عليه وآله : أن الأخبار تواترت واعترف بها الكافر والمؤمن بخاتم النبوة الذي بين كتفيه على شعرات متراكمة ، تقدمت بها الأنبياء قبل مولده بالزمن الطويل ، فوافق ذلك ما أخبروا به عنه في صفته صلَّى اللَّه عليه وآله . وفيه عن المناقب ( 1 ) ، في حديث طويل في ذيله : " وكان يشهد كل عضو منه صلَّى اللَّه عليه وآله على معجزة نوره ، كان إذا مشى في ليلة ظلماء بدا له نور كأنه قمر ، قالت عائشة : فقدت إبرة ليلة فما كان في منزلي سراج ، فدخل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فوجدت الإبرة بنور وجهه " . حمزة بن عمر الأسلمي قال : " نفرنا مع النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في ليلة ظلماء فأضاءت أصابعه عرفه " . . إلى أن قال : ظلَّه : لم يقع ظلَّه على الأرض ، لأن الظل من الظلمة ، وكان إذا وقف في الشمس والقمر والمصباح ، نوره تغلب أنوارها . . .
--> ( 1 ) المناقب ج 16 ص 176 . .